السيد كمال الحيدري
244
أصول التفسير والتأويل
ترجع إلى معنى واحد بسيط ، وغرض فارد أصلىّ لا تكثّر فيه ولا تشتّت ، بحيث لا تروم آية من الآيات الكريمة مقصداً من المقاصد ولا ترمى إلى هدف إلّا والغرض الأصلي هو الروح الساري في جثمانه والحقيقة المطلوبة منه . فلا غرض لهذا الكتاب الكريم على تشتّت آياته وتفرّق أبعاضه إلّا غرض واحد متوحّد ، إذا فصّل كان في مورد أصلًا دينياً وفى آخر أمراً خلقياً وفى ثالث حكماً شرعياً ، وهكذا كلّما تنزّل من الأُصول إلى فروعها ومن الفروع إلى فروع الفروع لم يخرج عن معناه الواحد المحفوظ . فهذا الأصل الواحد بتركّبه يصير كلّ واحد واحد من أجزاء تفاصيل العقائد والأخلاق والأعمال ، وهى بتحليلها وإرجاعها إلى الروح الساري فيها الحاكم على أجسادها ، تعود إلى ذاك الأصل الواحد . فتوحيده تعالى بما يليق بساحة عزّه وكبريائه مثلًا في مقام الاعتقاد هو إثبات أسمائه الحسنى وصفاته العليا ، وفى مقام الأخلاق هو التخلّق بالأخلاق الكريمة من الرضا والتسليم والشجاعة والعفّة والسخاء ونحو ذلك والاجتناب عن الصفات الرذيلة ، وفى مقام الأعمال والأفعال الإتيان بالأعمال الصالحة والورع عن محارم الله . وإن شئت قلت : إنّ الآيات القرآنية بما تحتويها من معارف الدين المختلفة من أُصول المعارف الإلهية والأخلاق الكريمة الإنسانية والأحكام الشرعية الراجعة إلى كلّيات العبادات والمعاملات والسياسات والولايات ، تعتمد على حقيقة واحدة هي الأصل وتلك فروعه ، وهى الأساس الذي بنى عليه بنيان الدين ، وهو توحيده تعالى توحيد الإسلام ، بأن يعتقد أنّه تعالى هو ربّ كلّ شئ لا ربّ غيره ويسلّم له من كلّ وجهة فيوفى له حقّ ربوبيته ، ولا